المحقق الداماد
221
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
الصحيح لأجل الشك فيه ، مع أنه على هذا لا يثبت قاعدة التجاوز الا تحقق المركب الصحيح لا كون الماتى به صحيحا ، فلو كان الأثر مترتبا على وجود المأمور به الصحيح يترتب لا محالة كما في العبادات ، وان كان مترتبا على كون الماتى به صحيحا لا يترتب إلّا بنحو الأصل المثبت ، وذلك كما في المعاملات ، فهو نظير استصحاب وجود الكر في الحوض ، فإنه لا يترتب عليه إلّا الآثار التي رتب شرعا على وجود الكر لا كرية الموجود . وبالجملة الفرق بين اجراء قاعدة التجاوز بالنسبة إلى نفس المشكوك وبين اجرائه بالنسبة إلى العمل المركب ، انه في الأول يلاحظ المحل بالنسبة إلى الجزء أو الشرط المشكوك ، فإذا تجاوز محله لا يعتنى بشكه سواء فرغ من المركب أم لا ، وسواء دخل في الامر المترتب عليه أم لا ، ولازم عدم الاعتناء بالشك هو الحكم بصحة المركب ، إذ الصحيح الشرعي لا يزيد إلّا عما كان جامعا للاجزاء والشرائط ، فإذا شك في الصحة لأجل الشك في بعض تلك الأجزاء والشرائط يحكم بها بمجرد شمول القاعدة للمشكوك ، فيترتب عليه الآثار المترتبة على صحة الماتى به . واما في الثاني فيلاحظ المحل بالنسبة إلى مجموع المركب مثل الصلاة ونحوها ، فما لم يتجاوز محله يعتنى بشكه ، وما تجاوز يلغى شكه ، لكن غايته ترتب الآثار المترتبة على وجود الصحيح لا صحة الموجود ، فتدبر واستقم . الموضع السابع في شمول أدلة القاعدة وعدمه لما إذا شك في الصحة الاتفاقية هل أدلة تلك القاعدة تعم ما إذا علم كيفية العمل وشك في صحته وفساده لكن يعلم أنه لو كان صحيحا كان من باب الاتفاق من دون مدخلية له في ذلك أم لا ؟ وذلك كما إذا علم كيفية غسل اليد وانه كان بارتماسها في الماء لكن شك في ان ما تحت خاتمه ينغسل بالارتماس أم لا ؟ وفي الحكم بوجوب الالتفات وعدمه وجهان : من اطلاق بعض الأخبار ، ومن التعليل بقوله : « هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك » « 1 » فان مورده ما إذا
--> ( 1 ) - التهذيب ج 1 ص 101 الباب 4 ؛ الوسائل ج 1 ص 471 الباب 42 .